النساء السعوديات يشكلون أكبر سلسلة بشرية للربطة الوردية بالتعاون مع مجموعة إم بي سي
البوابة
السابع من يوليو في العام 2010
في المملكة العربية السعودية يمثل سرطان الثدي ما مجموعه 24% من مجموع حالات السرطان في المملكة، مما يجعل سرطان الثدي المرض الأكثر شيوعا في السرطانات بالمملكة. و بحسب التقرير الأخير الصادر عن سجل حالات السرطان السعودي فإن هناك عشرة آلاف حالة سرطان ثدي تم علاجها في العام الحالي وحده. و بمتابعة تأثير سرطان الثدي على المجتمع السعودي ككل، فقد تعاونت كلا من سمو الأميرة ريما و مركز البيداء لإطلاق حملة للتوعية بسرطان الثدي تهدف إلى تعليم النساء عموما بالمرض و تمكينهم من مقاومته.
الإحصائيات السابقة لا بد من ان تثير الرجفة في النساء و تدفعهم للجوء السريع إلى فحص الثدي الشهري بواسطة الماموجرام. سرطان الثدي هو الأكثر استجابة للعلاج من بين كل أنواع السرطان-في حال تم اكتشافه مبكرا. و لكن في المملكة العربية السعودية يتم التعامل مع سرطان الثدي كمشكلة نسائية و كسبب للتقليل من شأن المرأة المصابة به. إن كانت المرأة المصابة شابة و غير مرتبطة فقد تفقد فرصتها في الزواج بعد الإصابة بسبب هذا العيب في صحتها. أما إن كنت متزوجة فعلى الأغلب و بدلا من أن يتم دعمها من الزوج و رعايتها فإنه سيبحث عن زوجة أخرى غير معيبة. قد تبدو هذه الكلمات قاسية و لكني سمعتها كثيرا من النساء و الأطباء و الممرضات و كذلك من أخصائيي الأشعة في السعودية.
كانت لدي قريبة سعودية اختارت أن لا تعلم أحدا لمدة سنتين بإصابتها بورم في الثدي. لماذا؟ لأنها كانت مخطوبة وقت الإصابة. كانت تعتقد بأنها إن أعلمت خطيبها بالموضوع فسيهجرها و لن تحظى بأي فرصة أخرى للزواج. تحلت قريبتب هذه بالشجاعة بعد أن علمت بإصابتي بالمرض و قامت بعرض نفسها على أخصائي للأورام و إعلان حالتها. استدعت حالتها إزالة الورم و تحليله لبيان نوعيته، و لحسن الحظ لم يكن الورم خبيثا و كانت لقصتها نهاية سعيدة.
و الآن سوف أقوم بمشاركة صريحة حول حالتي. لدى عائلتي تاريخ مريع مع السرطان. هكذا. ليس فقط سرطان الثدي و لكن أنواع أخرى أيضا. و بالنتيجة فقد كنت حريصة ليس فقط على القيام بفحص سنوي بواسطة الماموجرام و لكن بالقيام بالفحص اليدوي الخاص لكل ثدي بصورة أسبوعية. في العادة في مساء يوم الجمعة أقوم بفحص ذاتي بعد الاستحمام. هذه الفحوصات الدورية الذاتية تمكن المرأة من معرفة و فهم طبيعة ثدييها. و لذلك عندما يكون هناك شيء غير معتاد تعرف أن هناك ما يجب الالتفات له و متابعته بواسطة الماموجرام.
في حالتي، في العام 2008 كنت اقوم بالفحص الذاتي المعتاد عندما شعرت بما يشبه الحجارة الصلبة في ثيي الأيسر لم اشعر به مسبقا. و لنني كنت متزوجة طلبت من زوجي أن يؤكد لي ما أحسست به، و اتفقنا على أن عناك سيئا ما غير معتاد في هذه المنطقة. في اليوم التالي ذهبت إلى مستشفى الحرس الوطني حيث كنت أعمل، و بعدها بيوم واحد استطعت إجراء الفحص الإشعاعي بالماموجرام. و للمفارقة فلم تكن الكتلة التي اكتشفتها خبيثة و لكن تم اكتشاف مناطق نسيجية خبيثىة أخرى في داخل الثدي لم تكن واضحة بالكشف الذاتي العادي. و بالنتيجة احتجت إلى استئصال عينة من الأنسجة لتحديد طبيعة الورم. في البداية حاولنا أخذ نسيج موضعي بدون أي إجراء جراحي. و لكن الإجراء لم يكن ناجحا و كنت بحاجة إلى إزالة الورم جراحيا من المنطقة المصابة و تحليله بواسطة أخصائي أنسجة سرطانية.
علمت بعدها بأنني مصابة بورم سرطاني من المرحلة الأولى (دي سي آي إس أو ورم سرطاني موضعي). و بسبب التاريخ الصحي لعائلتي و بسبب طبيعة الخلايا المستأصلة فقد قرر طبيب جراحة الثدي الخاص بي بأن افجراء الأفضل لحالتي هو استئصال شامل للثدي. كنت خائفة و متعجبة من هذا الخبر و مستعدة في الوقت نفسه لاتباع العلاج المقرر من الطبيب. و في الأول من يوليو قمت بالخضوع لجراحة الاستئصال الشامل لمدة ستة ساعات و تبعتها جراحة أخرى تجميلية لزراعة ثدي اصناعي بديل. ما اعنيه بالجراحة التجميلية هو الجراحة التي تتبع جراحة استئصال الثدي كاملا، حيث يقوم فريق من جراحي التجميل باستئصال مناطق من جلد البطن و استخدامها لإعادة تشكيل منطقة الثدي البديل. كان ذلك قرارا صائبا لأنني عندما أفقت من الجراحة في اليوم التالي لم أشعر بفقد جزء من جسمي أو بنقصانه، وهو شعور ينتاب كثيرا من النساء بعد الجراحة. و بسبب طبيعة هذا الإجراء الجراحي الأكثر تعمقا فقد احتجت إلى ثلاثة أشهر تقريبا للتعافي تماما من الجراحة.
خلال هذه الفترة كان زوجي السعودي دائما إلى جواري. حتى أنه طلب شهرا كاملا كإجازة من عمله للتفرغ لمساعدتي و العناية بي. والدته ( العزيزة ماما موضي) سافرت من مكة إلى الرياض و أقامت معي في المستشفى كمرافقة. كما استمرت في افقامة معي في منزلنا بعد خروجي من المستشفى حتى اطمأنت إلى قدرتي على العناية بنفسي بمفردي.
كنت فردا من عائلة سعودية كبيرة العدد. و لم أخش من مشاركة السيدات في عائلتي السعودية أثر المنطقة المصابة من ثديي بعد الجراحة التجميلية. شاركتهن جميعا معلوماتي حول اهمية الفحص الإشعاعي بالماموجرام. و أجبت عن اسئلتهن حول المرض. و لم أكن خجلة البتة من مشاركتهن المعلومات و رغبت بتثقيفهن و توعيتهن حول أهمية الفحص الدوري الإشعاعي بالماموجرام. لم تقم أي سيدة في عائلتي السعودية بالفحص الإشعاعي للثدي من قبل لخوفهن مما يمكن أن ينتج عنه الإجراء من احتمالات الإصابة أو الألم من جراء الفحص. لم يكن هناك حد لما يمكن أن أذكره لهن من أهمية الماموجرام و كيف أنقذ حياتي.
كنت أستعيد عافيتي و صحتي بشكل طيب. كما أعجبني أيضا مظهر بطني المشدود بسبب الجراحة التصحيحية. بدأت الحياة تعود غلى طبيعتها من جديد. أتى رمضان. كنت سعيدة بالتخلص من القلق و من السرطان. تم وضعي على التاموكسفين و توجيهي إلى الفحص الإشعاعي للثدي بواسطة الماموجرام مرة كل ستة أشهر للثدي الأيمن في السنة الولى بعد العملية. نصحني الطبيب ايضا بالمسارعة بإلغاء أي احتمال لعودة المرض بإجراء إزالة للرحم كإجراء وقائي من سرطان الرحم أو المبايض الموجود في تاريخ عائلتي المرضي. وافقت على اقتراحه و وضع اسمي على قائمة الانتظار لعمل الجراحة المطلوبة.
شعرت بضربة قنبلة تهزنا في الجزء الأخير من عام 2008. زوجي الحبيب العزيز عبدالله بدأ يشعر بتوعك صحي كما بدأت غدده الليمفاوية في التضخم و البروز بشكل واضح من رقبته و بداية فخذه. بدأنا في فحوصاته في مستشفى الملك خالد و انتهينا بمستشفى الملك فيصل التخصصي. و بعد عدة أسابيع مرهقة و متعبة وجدنا إجابة. يعاني عبد الله من مرض سرطان الخلايا تي الحاد. تم إدخاله لمستشفى الملك فيصل التخصصي لبدء علاجه بالمواد الكيميائية. و اضطررت في النهاية لأخذ إجازة غير مدفوعة من عملي و قضيت أغلب وقتي في غرفته بالمستشفى كمرافقة طوال الوقت. و للأسف بعد دورتين من العلاج الكيميائي لم يستجب السرطان في جسده للعلاج. و كنا وقتها في بداية فبراير من العام 2009.
و بينما بقي عبد الله في المستشفى بسبب إصابته بالتهاب رئوي كأثر للعلاج الكيميائي، استلمت أنا مكالمة هاتفية تعلمني بوجود موعد لي لعمل جراحة استئصال الرحم التي كنت بانتظارها. و لأن الجراحة كانت إجراء اختياريا للوقاية كنت أعلم بأنني في حال رفضي لهذا الموعد سيتعين علي الانتظار عدة شهور حتى توفر موعد آخر. فاضطررت لعمل الجراحة في مستشفى القوات المسلحة بالرياض و بقيت هناك لخمسة أيام بينما كان عبد الله في مستشفى الملك فيصل التخصصي. في اليوم التالي لدخولي مستشفى القوات المسلحة علمت بأن عبدالله انتقل إلى العناية الفائقة. الأيام الثلاثة الباقية كانت الأطول في حياتي، كنت بانتظار خروجي من المستشفى حتى أستطيع العودة لمرافقة زوجي.
كان ذلك الوقت تدريبا على التنازع. حيث اكد لي طبيبي على ضرورة إكمال نقاهتي من الجراحة في البيت قبل الانتقال إلى مرافقة عبد الله في المستشفى. استطعت أن أقوم في الأسبوع الأول بعد خروجي بزيارات قصيرة لزوجي قبل أن أنتقل بعدها إلى غرفته بالمستشفى. كان زوجي و أصريت على البقاء معه للعناية به و طمأنته و الدعاء له خلال ساعات الليل الحالكة. و كان قد عاد إلى غرفة عادية الرعاية في هذا الوقت أيضا.
أخبرنا طبيب عبد الله أن الفرصة الوحيدة لتحسين فرص نجاته من المرض هي في حصوله على زراعة للخلايا الجذعية. و المستشفى التخصصي هو الأكثر انشغالا في منطقة الخليج بعمل مثل هذه الجراحات. و لكن الإجراء المتبع في المستشفى لعمل هذه الجراحة يقتضي عزل المريض. حيث يبقى المريض وحده في غرفة زجاجية مغلقة. و لا يسمح للزوار بما فيهم افراد عائلته بدخول الغرفة. و يصبح التواصل مع المريض بالمقابل هو عبر الزجاج أو باسستخدام التلفون. و هو إجراء يضمن التعقيم المطلوب في مثل تلك الحالات الصحية حيث يصبح المريض بلا اي مناعة و لا يمكن للمستشفى المخاطرة بتعريضه لأي جراثيم. بعد معرفته بذلك، أخبرني عبد الله بأن هذا الإجراء سيقتله بأن يصبح موضوعا في قفص كالمسجون. و لذلك قررنا السفر لتلقي العلاج في مركز إم >ي أندرسون للسرطان في هيوستن تكساس.
انتقلنا للولايات المتحدة الأمريكية في الرابع من مارس في العام 2009. بعد قضاء ليلة في واشنطن العاصمة وصلنا إلى هيوستن في مساء الخامس من مارس. و احتاج إلى عمل العديد من التحاليل و الفحوصات. و حتى يحافظ على الحالة الصحية نفسها التي كان عليها في السعودية تم وضعه على دورة جديدة من العلاج الكيميائي. بدا الروتين المعتاد من جديد. انتقلت إلى غرفته في المستشفى للعناية به. و لحسن الحظ كان أخاه متواجدا معنا في بداية العلاج. حيث أصبح المتبرع بالخلايا الجذعية لاكتشاف الأطباء للتوافق بين أنسجتهما. بقي أخاه معنا شهرا لعمل التحليلات المطلوبة للتبرع بخلاياه. و في الوقت نفسه، بدأت الاستعدادت لعملية زراعة الخلايا لعبد الله.
حظي عبدالله بميلاد جديد في أول مايو 2009 بعد زراعة الخلايا الجذعية. كنت معه في غرفته بالمستشفى مع الطاقم الطبي وقتها. أمسكنا بأيدي بعضنا أنا وهو و انهمرت دموعنا أثناء نقل الخلايا الجذعية لجسمه من جسم أخيه، وهي أفضل الهدايا التي تلقاها في حياته من أخيه. وفي الشهور القليلة التي تبعت ذلك تغيرت حالة عبدالله الصحية للأفضل أحيانا و أحيانا للأسوأ كما هو متوقع من المرضى في مثل حالته. قدرت كثيرا التواجد معه في تلك اللحظات و رعايته. و في يونيو من العام 2009، قمت بعمل تحاليلي الخاصة الدورية كما هو متوقع بعد مرور عام على عملية إزالة الثدي. واكتشفت بعد التحاليل أنني نجوت من كل آثار السرطان و لكن تم إخباري بأهمية الاستمرار في تناول دواء التاموكسفين و العودة بعد عام واحد للفحص الدوري السنوي، يا للسعادة…
بحلول أكتوبر من العام 2009 تحسنت حالة عبد الله الصحية و توقعنا العودة سريعا إلى منزلنا بالرياض. أخبرنا طبيب عبدالله الأساسي بأنه من الممكن لي أن أذهب إلى تشارلوت في نورث كارولاينا لمقابلة حفيدي الجديد، و رحلت بروح معنوية عالية بعدها…
وصلت إلى نورث كارولاينا و انا مرهقة. و عزوت الإرهاق و التعب إلى المجهود الذي بذلته في الفترة السابقة للعناية بزوجي منذ أكتوبر في العام 2008. و لكن ولدي أصر بغض النظر عن اعتقاداتي على عرضي على طبيب مختص. و بعد ان علم الطبيب بتاريخي المرضي قرر أن يقوم بفحصي مجددا بعمل العديد من التحليلات و الأشعة التشخيصية مثل الأشعة المغناطيسية و المقطعية (MRI & PET Scan). و بعد مرور ثلاثة ايام ظهرت النتائج. عاد إلى مرض السرطان. تحولت حالتي الصحية من خالية بنسبة صفر من السرطان إلى سرطان لا يمكن استئصاله جراحيا من الدرجة الثالثة. انتشر السرطان من الثدي إلى الغدد اللمفاوية و حتى ما بعدها. و اسقط في يدي، فكيف يمكن أن يحدث ذلك مرة ثانية و في هذا الوقت القصير. كان علي أن أخبر عبدالله بهذ الأخبار المزعجة. عندما هاتفته عرفت مباشرة من صوته أن شيئا ما ليس على ما يرام. وضعت أخباري جانبا حتى أعرف منه ما الذي حدث؟
لا يزال الأمر بعيدا عن التصور حتى و أنا أكتب هذه الكلمات ، علم عبدالله أثناء عمل التحليلات النهائية لخروجه من المستشفى و عودته للسعودية بأن السرطان عاد في جسده. كان على كلانا أن نتعالج بشكل مكثف في الوقت نفسه. كان كلا منا بحاجة إلى مرافق يرعاه في مرضه. كنا في حالة من الصدمة للتغير الذي طرأ على حياتنا الان، قررنا أن ابقى أنا في نورث كارولاينا للعلاج حيث هناك أحد من عائلتي يمكن له مساعدتي بينما يبقى هو في إم دي أندرسون مع فريق الأطباء المتابع لعلاجه. ستصل ابنته الكبرى من السعودية للعناية به هناك.
تغيرت الحياة بصورة سريعة لكلانا. كان كل يوم لنا يتمحور حول التحاليل و العلاج و الإجراءات الطبية. أصبح جسد عبدالله مقاوما للعلاج الكيميائي. و بدأ في محاولة علاجية تجريبية. علمت أنا أن جسدي أصبح بدوره مقاوما للتاموكسفين و أن علي أن أتحمل علاجا كيميائيا قاسيا من ثلاثة أنواع مختلفة. كا علاجي مكونا من سبعة علاجات مختلفة يفصل بين كل منها ثلاثة أسابيع. بعد دورة العلاج الأولى كنت منومة في المستشفى لمدة اسبوع. كنت أشعر بالتعاسة و فقدان التواصل مع الحياة و عالمي الخاص. كذلك كان يشعر عبدالله. لم يكن يستجيب جيدا للمحاولة العلاجية. و بحلول منتصف يناير 2010 كنا كلانا في خضم دورات علاجنا. أخبرنا فريق عبدالله الطبي أن حالته إلى وصلت إلى النقطة التي ينبغي فيها اتخاذ قرار. لم يعد باستطاعتهم تقديم أي شيء إضافي لعلاجه. انتشر سرطان الدم في جسده كله و بدأت أجهزته الحيوية في الفشل. كان عليه أن يختار بين البقاء في المركز الطبي حيث يمكن إبقاؤه خاليا من الألم حتى النهاية أو أن يعود إلى بلاده بواسطة فريق إخلاء طبي الآن حيث لايزال قادرا على السفر، كان علينا التقرير بصورة سريعة. و بالطبع فضل عبدالله العودة لبلاده للموت بين أهله و في البلاد التي ولد فيها و أحبها.
رغبت بشدة في لقاء عبدالله ووداعه للمرة الأخيرة حيث يمكن لي أن ألمس وجهه و أعانقه و أقبل عينيه و جبينه و أن أشم حتى رائحته. تفهم أطبائي رغبتي و تم عمل كل المحاولات اللازمة لتحقيق أمنيتي. تم حجز طائرة خاصة عبر lifeline pilot لأخذي من تشارلوت إلى هيوستن و العودة بي. و لكن كان جهاز المناعة لدي ضعيفا للغاية و كنت قابلة للتعرض لأي عدوى بشكل كبير. لم استطع السفر بواسطة طائرة عادية تجارية. كان مساعد رئيس الفريق الطبي مستعدا للسفر معي و العناية بي أثناء الرحلة. و للاستعداد تم حقني بعبوات من الدم و صفائح الدم. و لللأسف و بالرغم من كل هذه الجهود لم يستطع جسدي التعاف بما يكفي للسفر. كنت ضعيفة للغاية لتحمل السفر. كان علي و على عبدالله أن نقول وداعنا عبر سكايب أو الاتصال الالكتروني عن بعد. أبقينا محادثتنا الأخيرة إيجابية و قوية و ممتلئة بالابتسامات بالرغم من معرفتنا بأن تلك قد تكون المرة الخيرة التي نستطيع أن نرى فيها بعضنا. بعد الاتصال، وجدت نفسي أنوح و أبكي كما تنوح نذيرة الموت الإيرلندية. توفي عبدالله بعد ذلك بيومين في الثامن من فبراير 2010. رحمه الله.
استمرت الحياة بالفعل. لازلت أسير على خطة العلاج المتبعة. أنهيت العلاج الكيميائي. بعد فترة قصيرة للراحة لاستعادة عافية جسدي، بدأت العلاج الإشعاعي في أبريل. تلقيت العلاج الإشعاعي لفترة ثمانية أسابيع. في خلال كل تلك الفترة و حتى الآن، استمر قلبي في الحنين و الحزن على عبدالله، حب حياتي. على أي حال، كنت أعرف أن عبدالله سيرغب في متابعتي على العلاج و مقاومة المرض بإيجابية.
أنهيت أخيرا العلاج الإشعاعي في يونيو. كنت لا أزال متهبة و أحمل آثارا جانبية من الإشعاع و المواد الكيميائية التي تعرضت لها، و لكني كنت أتطلع إلى استعادة قواي الجسدية. قررت البقاء في نورث كارولاينا حتى يمكنني متابعة حفيدي وهو ينمو. بدأت البحث عن عمل و مهنة جديدة حتى أستطيع أن أعيل نفسي. تعلمت أنني أستطيع أن أضع كل الخطط و لكن تبقى الحياة مليئة بالمفاجآت.
إنه إجراء روتيني لأي شخص مصاب بالسرطان مثلي ان يقوم بعمل التحاليل الدورية للمتابعة. قمت بعمل اشعة مقطعية و أشعة للعظام في الاسبوع الماضي. بافضافة لذلك قام طبيب الأورام الخاص بي بعمل تحليل لخلايا السرطان المتجولة في الدم للكشف عن انتشار خلايا السرطان عبر الدم إلى أماكن أخرى، وهو الوحيد في المنطقة الذي يقوم بمثل هذه التحليلات. أوضحت نتائج الأشعة وجود مناطق انتشر فيها السرطان في العظام اما تحاليل خلايا السرطان في الدم فقد كانت منتشرة بشكل فاق التوقعات. انا الآن مصابة بالسرطان من الدرجة الرابعة، سرطان ثدي لا يمكن علاجه انتشر إلى العظام و الرئة و منطقة البطن و الأحشاء. أخبرني طبيبي أن السرطان بطيء التحول من النوع الخبيث، ولذلك كان من الصعب استجابته للعلاج الكيميائي. يعني ذلك بالطبع أنني سأعود إلى العلاج المستمر و العنيف. في اليومين السابقين كنت أجري في كل اتجاه كحصان سباق استعدادا للعلاج الجديد. بدأت يوم الاثنين السابق علاجا إشعاعيا يوميا مركزا على العظام. سأبدأ علاج الجرعات الكيميائية بالحقن المركز على علاج السرطان في الأحشاء و الرئة و بقية الجسم بعدها. أحتاج للمزيد من الجرعات لزيادة قوة العظام.
لا يوجد ضمانات على الوقت المتبقي لي. أطبائي يوصون بخطة علاج لي و أنا مستمرة عليها. و بدلا من أن أبقى مسمرة أفكر فيما تبقى لي من الوقت على قيد الحياة، أعيش كل يوم بكل قوتي. أعتقد بأنك إن فكرت في الأمر، فإن الضمان الوحيد في هذا العالم هو بأننا كما ولدنا يوما ما في هذا العالم فإننا أيضا سنموت في يوم ما. أحاول الآن التأكد بأن كل أموري مهيئة. أشارككم قصتي بكل شفافية لمد يد التواصل و منح العون لهؤلاء الذين بحاجة إلى من يوقظهم للانتباه و لعمل فحص دوري مبكرا، لعمل أشعة الماموجرام، للتأكد من أننا نعيش حياتنا بالصورة التي نحب أن يتذكرنا الناس بها، لتصحيح أي خطأ اقترفناه، و الشعور بالسلام مع أنفسنا و مع ما نؤمن به
Filed under: Abdullah, breast cancer, cancer, culture, Health, relationships, Saudi Arabia, Saudi blogs, Saudi culture, Saudi customs, Saudi education, Saudi Living, Uncategorized Tagged: | blogging, cancer, culture, customs, KSA, Saudi, Saudi Arabia, Saudi culture, Saudi customs









Wow, what a touching story, it really kicks in when you read it in Arabic. I couldn’t help but shed some tears while reading it, I really wish you a full recovery, and may God bless you and your late husband and gives you the patience and perseverance to carry on.
To anonymous saudi, do all Saudis speak/read english?Is it taught to all kids in schools? Im asking cos i was very dissapointed when i was there for umrah and wanted to make Saudi friends,but when i tried speaking to them,they could not speak english. Can someone please show me some good Islamic Saudi blogs??
Proud muslim,
Obviously not everyone in Saudi Arabia speaks and understand English. English is taught in Public schools starting on the sixth grade and in private school starting all the way from KG1. There are many international schools, Saudi can attend where all the curriculum is taught in English from the first grade. The bottom line is that how much the individual student wants to learn the subject and how much he/she applies themselves to learn it,and for some reason girls seems to be more proficient in English than boys. Of course nowadays many students are going to North America for their undergraduate degrees.
OK, as far as Islamic/Saudi blogs are concerned, there are many, you can google that bit of info, and maybe Carol can help out on the matter.
Thank you Anonymous Saudi.
[...] I have not made any secret about my own challenges and struggles with Cancer sharing my story in detail in both English and Arabic. [...]
[...] way. I’m a cancer warrior as an active cancer patient. I’m a cancer widow too as my late husband succumbed to a rare and aggressive leukemia. I know first hand what it means to be a care taker [...]
[...] and Abdullah’s journeys with cancer began in Saudi Arabia. In Abdullah’s case, his journey began and ended in Saudi Arabia where my beloved may rest in peace. My own [...]